الشيخ جعفر كاشف الغطاء
257
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )
الثالث : القدرة فلا يتعلَّق خطاب تكليف بعبادة وما يشبهها ( 1 ) ممّا يعتبر فيه القربة أولا ، ولا خطاب وضع من عقدٍ أو إيقاعٍ ونحوهما بغير القادر لأنّ خطاب العاجز بالقسمين قبيح لخلوّ الخطاب عن الغرض ، لامتناع صدور الأثر منه ، والوضع لا ينصرف إليه ، ولأنّ المقصود من الخطاب تحصيله ، فهو في باب العبادات من طلب المحال . وليس منه خطاب الكافر بالقضاء المتوقّف على الإسلام المسقط له ، ولا خطاب غير المؤمن المخبر عنه بعدم الإيمان ممّن ( 2 ) يحال عليه الكذب بالإيمان لأنّ السقوط بالفعل لا ينافي التكليف من قبل ، وكذا الامتناع ظاهراً لأنّه لا يكون لا ينافيه ، بخلاف ما كان لا يكون للامتناع ، فالصادر من الأقوال من الهذيان ، ومن الأفعال ( 3 ) كالواقع من الحيوان ، فإن عجّز نفسه بفعل شيء يقتضي رفع قدرته ، فإن كان تعلَّق الأمر قبل التعجيز عصى ، ولا معصية فيما تعلَّق بعده . والعجز عن بعض الواجب ، إن كان عن جزئيّات يصحّ فعلها من دون فعل الباقي وجب الإتيان بالمقدور . وإن كان عن بعض مركَّب يبطله الانفصال كالصلاة والوضوء في بعض الأحوال فعجز وانفصل بطل ، وإلا يكن كذلك كبعض أغسال الميّت ، أو بعض أعضائه ، وبعض أعضاء غسل الجنابة ، وغيرها من الأغسال صحّ ، بمعنى عدم لزوم إعادته لو تمكَّن . ويقوى أنّه مع العجز عن الإتيان بالجميع ، يجب الإتيان بالبعض في الجميع ، إلا ما دلّ الدليل على خلافه للخبر المشهور من قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : « لا يسقط الميسور بالمعسور » ( 4 ) ، ولما اشتهر من مضامين الأخبار نقله من قوله : « ما لا يدرك كلَّه
--> ( 1 ) في « ح » زيادة : مطلقاً ولا صحّة ( 2 ) في « ح » : المجبر عنه بعدم الإيمان فمن . ( 3 ) في « ح » زيادة : هو . ( 4 ) عوالي اللآلي 4 : 58 ح 205 .